فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 382

ب- حكمه: أجمع الناس من المشرعين وغيرهم على تحريم الحسد وقبحه، ونصوص الشرع الواردة بذلك كثيرة في الكتاب والسنة، منها قول الله تعالى في ذم إليهود: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم} [البقرة: 109] . وقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء:54] .

وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث الزبير بن العوام عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: اَلْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّيْنِ، لَا حَالِقَةُ الشَّعْرِ، وَالَّذِيْ نَفْسُ مُحَدَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤْمِنُوْا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوْهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»

وخرج الإمام أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» أو قال: «الْعُشْبَ» .

وخرج الحاكم وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «سَيُصِيْبُ أُمَّتِيْ دَاءُ الْأُمَمِ» قَالُوْا: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ قَالَ: «اَلْأَشَرُ، وَالْبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ، وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُوْنَ الْبَغْيُ، ثُمَّ الْهَرَجُ»

جـ- حكمة تحريمه: أنه اعتراض على الله تعالى ومعاندة له، حيث أنعم على غيره، مع محاولته نقض فعله تعالى وإزالة فضله، قال أبو الطيب:

وأظلمُ أهلِ الأرضِ من كانَ حاسدًا ÷ لمن باتَ في نعمائِه يتقلَّبُ

وفي الحسد تعب النفس وحزنها من غير فائدة بطريق محرم، فهو تصرف رديء.

1 -قسم يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل، ثم منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت