فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 382

العبد من ربّه عزّ وجلّ، وتجلب محبة الله تعالى لعبده، الساعي إليه، فيستجيب دعوته، ويُعطيه سُؤله، ويُنجيه من كل مكروه ينغص عيشه، ويجيره من كل مخيف يتهدد أمنه: «تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» .

وروى الترمذي: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيْبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، فَلْيُكْثِرْ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» .

وفي مثل هذا العبد يقول تعالى في الحديث القدسي: {وَلَئِنْ سَأَلَنِيْ لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِيْ لَأُعِيْذَنَّهُ} .

7 -التوجه إلى الله تعالى وحده بالاستعانة والدعاء والسؤال: يوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه، ومن على طريقه من المؤمنين الصادقين، أن يكون توجهه دائمًا وأبدًا إلى الله سبحانه وتعالى العلي القدير، ومنه وحده يطلب العطاء، وبه يستغاث ويستعان، فلا يسأل سواه، ولا يستمد العون من غيره، كما لا يتوجه بالدعاء والشكر إلا إليه، ولا ترجى المغفرة إلا لديه، ولا يركع أو يسجد إلا بين يديه: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ» . روى البخاري ومسلم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُوْلُ: {هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيْبُ لَهُ دُعَاءَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيْهُ سُؤْلَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لِهُ} » .

8 -الدعاء للقريب المجيب: إنما يتوجه بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ، لأنه تعالى هو وحده القائل: {اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] . وهو الذي أثنى على عباده المؤمنين، لأنهم يدعونه ويطلبون منه: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] ، ولأنه تباركت أسماؤه هو القريب من عباده، يسمع دعاءهم، ويجيب سؤلهم: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]

9 -السؤال ممن لا يملّ العطاء: من كمال التوحيد ترك سؤال الناس، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت