«إذا أمسيت» : دخلت في المساء، وهو من الزوال إلى نصف الليل.
«إذا أصبحت» : دخلت في الصباح، وهو من نصف الليل إلى الزوال.
1 -الرسول المربي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معلمًا لأصحابه ومربيًا، وقد سبق في تعليمه وتربيته لهم أحدث ما توصل إليه علماء التربية الحديثة من طرق ووسائل، فهو يغتنم الفرص والمناسبات، ويضرب لهم الأمثال، وينقل لهم المعنى المجرد إلى محسوس ومُشاهد، ويتخولهم بالموعظة، ويخاطبهم بما تقتضيه حاجتهم، وتدركه عقولهم، ويراقب أعمالهم مع تصويب ما كان صحيحًا، وتصحيح ما كان خطأ، وكل ذلك بالقدوة الحسنة، والصبر والمصابرة والمحافظة.
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث يأخذ بمنكبيّ عبد الله بن عمر، لينبهه إلى ما يلقى إليه من علم، وليشعره باهتمامه وحرصه على إيصال هذا العلم إلى قرارة نفسه وكيانه المتنبه كله.
وقد تنبّه ابن حجر الهيتمي - رحمه الله تعالى - إلى هذا الدرس النبوي الكريم فقال:"وفيه: مسّ المعلم أو الواعظ بعض أعضاء المتعالم أو الموعوظ عند التعلم، ونظيره قول ابن مسعود - رضي الله عنه: علّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهّد، كفّي بين كفّيه."
وحكمة ذلك ما فيه من التأنيس والتنبيه والتذكير، إذ محال عادة أن ينسى من فعل ذلك معه، وهذا لا يُفعل غالبا إلا مع من يميل إلى الفاعل، ففيه دليل على محبته - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - (1)
2 -فناء الدنيا وبقاء الآخرة: يعيش الإنسان في هذه الدنيا ما أراد الله أن يعيش، ثم هو لا بد يومًا من الأيام أن يموت {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران:185] {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر:30]
(1) فتح المبين لشرح الأربعين ص 276.