فهرس الكتاب
28 -ومن آداب طالب العلم: أن يسعى إلى العلماء، ويبحث عنهم، فيلازمهم في سفرهم وإقامتهم، ليخدمهم ويأخذ عنهم العلم والأدب.
قال تعالى حاكيا عن موسى قصته مع الخضر - عليهما السلام: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] .
إن ذكر الله عزّ وجلّ من أعظم العبادات. قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] .
وذلك أن ذكر الله عزّ وجلّ يحمل الإنسان على التزام شرعه في كل شأن من شؤونه، ويشعره برقابة الله تعالى عليه، فيكون له رقيب من نفسه، فيستقيم سلوكه، ويصلح حاله مع الله ومع الخلق، ولذا، أمر المسلم بذكر الله تبارك وتعالى في كل أحيانه وأحواله. قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41 - 42] . أي صباحا ومساء، والمراد: في كل الأوقات. وقال سبحانه: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] أي في جميع أحوالكم.
وخير ما يذكر به الله عزّ وجلّ كلامه المنزل على المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، لما فيه - إلى جانب الذكر - من بيان لشرع الله تعالى، وما يجب على المسلم التزامه، وما ينبغي عليه اجتنابه، فيأخذ منه المنهج الذي يقوم عليه سلوكه ويأخذ به إلى الفوز والسعادة. قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] . وقال سبحانه: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} [يس: 69] . وقال: {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 49] . وقال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] .
31 -عمارة المساجد: وخير الأماكن لذكر الله عزّ وجلّ وتلاوة القرآن