فهرس الكتاب
لأن المراد بالنعم الدنيوية؛ كالعافية والرزق، والحمد من النعم الدينية، وكلاهما نعمة من الله تعالى، لكن نعمة الله على عبده بهدايته لشكر نعمه بالحمد عليها أفضل من نعمه الدنيوية على عبده، فإن هذه النعم إن لم يقترن بها شكر كانت بلية، فإذا وفق الله تعالى عبده للشكر عليها بالحمد وغيره؛ كانت نعمة الشكر أتم وأكمل.
7 -إخلاص النية لله تعالى في جميع الصدقات: إن خلوص النية لله تعالى وحده في جميع أعمال البر والصدقات المذكورة في هذا الحديث وغيره شرط في الأجر والثواب عليها، قال الله تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .
وروى ابن حبان حديثا في صحيحه: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ فِيْهِ خِصَالًا؛ كَالتَّصَدُّقِ، وَقَوْلِ الْمَعْرُوْفِ، وإِعَانَةِ الضَّعِيْفِ، وَتَرْكِ الْأَذَى، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا يُرِيْدُ بِهَا مَا عِنْدَ اللهِ إِلَّا أَخّذْتُ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ» .
وقد روي عن الحسن البصري وابن سيرين: أن فعل المعروف يؤجر عليه وإن لم يكن فيه نية.
وسئل الحسن عن الرجل يسأله آخر حاجة وهو يبغضه، فيعطيه حياء، هل له فيه أجر؟ فقال: إن ذلك لمن المعروف، وإن في المعروف لأجرا. أخرجه حميد بن زنجويه.
وسئل ابن سيرين: عن الرجل يتبع الجنازة، لا يتبعها حسبة، يتبعها حياء من أهلها، أَلَهُ في ذلك أجر؟ فقال: أجر واحد؟ بل له أجران: أجر الصلاة على أخيه، وأجر لصلته الحي. أخرجه أبو نعيم في الحلية (1)
8 -ليس المراد من الحديث حصر أنواع الصدقة بالمعنى الأعم فيما ذكر فيه، بل التنبيه على ما بقي منها، ويجمعها كل ما فيه نفع للنفس أو غيرها من خَلْقِ الله.
قال - صلى الله عليه وسلم: «فِيْ كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» .
وقال: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ... »
وقال: «اَلْخَلْقُ عِيَالُ اللهِ تَعَالَى، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَشْفَقُهُمْ عَلَى عِيَالِهِ»
(1) جامع العلوم والحكم ص217 - 218.