وَعَنْ أَبِيْ عَبْدِ اللهِ اَلنُّعْمَانِ بْنِ الْبَشِيْرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صّلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِيْنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِيْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوْشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيْهِ، أَلَا وِإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» رواه البخاري ومسلم.
الحديث رواه البخاري في الإيمان (باب من استبرأ لدينه) رقم/ 52 /، والبيوع؛ ورواه مسلم في البيوع (باب أخذ الحلال وترك الشبهات) رقم / 1599 /؛ وأبو داود في البيوع (باب في اجتناب الشبهات) رقم / 3329 / و / 3330 /؛ والترمذي في البيوع (باب ترك الشبهات) رقم / 1205 /؛ والنسائي في البيع (باب اجتناب الشبهات) 7/ 241، وابن ماجه في الفتن (باب الوقوف عند الشبهات) رقم / 3984 /
هذا الحديث مُجْمَعٌ على عظيم موقعه وكثرة فوائده، فهو أحد الأحاديث التي يدور عليها الإسلام.
قال جماعة: هو ثلثه، وقال أبو داود: ربعه، ومن أنعم النظر فيه، وجده حاويا لجميعه؛ لأنه مشتمل على بيان الحلال والحرام والمتشابه، وما يصلح القلب وما يفسده، وهذا يستلزم معرفة أحكام الشريعة أصولها وفروعها، وهو أصل في الأخذ بالورع، وهو ترك الشبهات.