الحق وتظهر صدق المدعي غالبا، والشهادة هي طريق هذا الكشف والإظهار، لأنها تعتمد على المعاينة والحضور.
وتختلف البينة، وهي الشهادة حسب موضوع الدعوى وآثارها المترتبة عليها، والثابت في شرع الله عزّ وجلّ أنواع أربعة للشهادات:
أ- الشهادة على الزنا. وهذه يشترط فيها أربعة رجال ولا يقبل فيها قول النساء. قال تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] ، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} [النور: 4] .
ب- الشهادة على القتل والجرائم التي لها عقوبات محددة ما عدا الزنا: كالسرقة، وشرب الخمر، والقذف، وتسمى في الفقه بالحدود، ويشترط فيها رجلان، ولا يقبل فيها قول النساء أيضا. قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] . وألحق بعض الفقهاء - كالشافعية - في هذا القسم الشهادة على الحقوق غير المالية، كالنكاح والطلاق ونحوهما، فقالوا: لا بد فيها من شهادة رجلين حتى تثبت.
جـ- الشهادة لإثبات الحقوق المالية: كالبيع، والقرض، والإجارة، ونحو ذلك، فإنها يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين. قال الله تعالى في آية الدين: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] . واعتبر بعض الفقهاء - كالحنفية - من هذا القسم الشهادة على سائر الحقوق ما عدا الحدود والقصاص على ما مرّ.
د- الشهادة على ما لا يطلع عليه الرجال غالبا من شؤون النساء: كالولادة، والبكارة، والرضاع، ونحوها، وهذا النوع تقبل فيه شهادة النساء وإن انفردن عن الرجال، وربما قبلت فيه شهادة المرأة الواحدة، كما هو مذهب الحنفية. روى البخاري عن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - أنه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزير، فأتته امرأة