فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 382

ومن أشار إلى غير هذا، فإنما يشير إلى الإلحاد من الحلول والاتحاد، والله ورسوله بريئان منه.

وقد ذهب الشوكاني إلى أن المراد: إمداد الرب سبحانه لهذه الأعضاء بنوره الذي تلوح به طرائق الهداية، وتنقشع عند سحب الغواية، وقد نطق القرآن الكريم بأن الله سبحانه هو نور السماوات والأرض.

وثبت في الصحيح من دعاء النبي - عليه الصلاة والسلام: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا .. » .

7 -الولي مجاب الدعوة: ومن كريم الله لوليه أنه إذا سأله شيئًا أعطاه، وإن استعاذ به من شيء أعاذه منه، وإن دعاه أجابه، فيصير مجاب الدعوة لكرامته على الله تعالى.

وقد كان كثير من السلف الصالح معروفًا بإجابة الدعوة؛ كالبراء بن مالك، والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقاص .. وغيرهم، ولكن أكثر من كان مجاب الدعوة منهم يصبر على البلاء، ويختار ثوابه، ولا يدعو لنفسه بالفرج منه .. وربما دعا المؤمن المجاب الدعوة بما يعلم الله الخيرة له في غيره، قال: فلا يجيبه إلى سؤاله ويعوضه مما هو خير له؛ إما في الدنيا أو في الآخرة.

فقد أخرج أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، من حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وغما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» .

8 -المراد بتردد الله سبحانه عن نفس المؤمن: وردت في صحيح البخاري زيادة «وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» قال ابن الصلاح: وليس المراد بالتردد هنا حقيقته المعروفة منا، بل أنه يفعل به كفعل المتردد الكاره، أي لمحبته له يكره مساءته بالموت؛ لأنه أعظم آلام الدنيا إلا على قليلين، وإن كان لا بد له منه كما في رواية لما سبق من محتوم قضائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت