فهرس الكتاب
رحمه الله تعالى، فإذا تركها عمدًا أو نسيانًا أكلت الذبيحة.
وحجته في هذا: ما رواه البراء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم يذبح على اسم الله، سمى أو لم يسم» .وفي رواية عن أبي هريرة رضي اله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يذبح وينسى أن يسمى؟ فقال: «اسم الله على فم كل مسلم» رواه الدارقطني.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وهو المشهور عن أحمد، رحمهم الله تعالى: إن التسمية شرط، فإن تركها عمدا، لم تؤكل الذبيحة، لقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] . وأدلة أخرى، فإذا تركها ناسيا، أكلت عند الجميع، لحديثنا الذي نحن في صدد الكلام عنه.
ومثل الذبيحة: الصيد - فيما سبق - لدى مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، رحمهم الله تعالى.
وقال أحمد - رحمه الله تعالى: إذا ترك التسمية عند إرسال الجارح، أو رمي الآلة سهوا، أو عمدا، لا يؤكل الصيد، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ» (متفق عليه) . وقوله: «وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» (متفق عليه) .
ولم يوجب ذلك في الذبيحة، لأن الذبح فيها يقع في محلّه أي العنق، فيتسامح فيها، وأما الصيد، فالذبح فيه يكون في غير محله غالبا، فلا يتسامح فيه.
قال ابن قدامة: والفرق بين الصيد والذبيحة: أن الذبح وقع في محلّه، فجاز أن يتسامح فيه، بخلاف الصيد.
ب- الكلام في الصلاة سهوًا: مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنها لا تبطل، لأن الكلام الذي يفسد الصلاة هو المنهي عنه، وهو لا يتناول كلام الناسي، وقد ثبت في الصحيحين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر أو العصر وسلم من ركعتين، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: «لم أنس ولم تقصر» ،ثم قال لأصحابه: «أكما يقول ذو اليدين» .