فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 382

وأخرج أحمد والحاكم: من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةً تُصَلِّيْ بِاللَّيْلِ وَتَصُوْمُ النَّهَارَ، وَفِيْ لِسَانِهَا شَيْءٌ تُؤْذِيْ جَيْرَانَهَا، سَلِيْطَةٌ؟ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيْهَا، هِيَ فِي النَّارِ» . وَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانَةً تُصَلِّيْ اَلْمَكْتُوْبَةَ، وَتَصُوْمُ رَمَضَانَ، وَتَتَصَدَّقَ بِالْأَتْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَلَا تُؤْذِيْ بِلِسَانِهَا جَيْرَانَهَا؟ قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ» . ومعنى سليطة: طويلة اللسان بالسب ونحوه. والأتوار من الأقط: قطع من اللبن المتجمد.

وسائل البر والإحسان إلى الجار كثيرة، منها:

أ- مواساته عند حاجته، ففي مسند أحمد: عن عمر - رضي الله عنه: «لَا يَشْبَعُ الْمُؤْمِنُ دَوْنَ جَارِهِ» . روى الحاكم عنه - صلى الله عليه وسلم: «مَا آمَنَ بِيْ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ وَهُوَ يَعْلَمُ» . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه: أَوْصَانِيْ خَلِيْلِيْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ جَيْرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوْفٍ» أي أعطهم منها شيئا. والمرق: ما طبخ من لحم ونحوه في الماء.

ب- مساعدته وتحصيل النفع له، وإن كان في ذلك تنازل عن حق لا يضر التنازل عنه. ففي الصحيحين: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِيْ جِدَارِهِ» .

ج- الإهداء له، ولا سيما في المناسبات. روى البخاري: عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسَنَ شَاةٍ» أي لا تستصغرن أن تهدي لها قليلا، ولو كان المهدى فرسن شاة، وهو عظم عليه قليل من اللحم، والمعنى: فلتهد لها على أي حال.

يبين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: أن من التزم شرائع الإسلام، وسلك مسلك المؤمنين الأخيار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت