عن إثارة التهم والشبهات، عندما لا يوافق القضاء رغبات المتخاصمين، فيتهمون القاضي بالمحاباة والميل، وأخذ الرشوة، وما إلى ذلك.
هذا هو الراجح في الفقه، ولدى المذاهب تفصيلات في هذا تراجع في مواطنها.
13 -القضاء لا يحل حراما ولا يحرم حلالا: إذا توفرت لدى القاضي وسائل الإثبات أو النفي من الحجج الظاهرة، كالبينة أو اليمين، قضى بها، لأنه مأمور باتباع ما ظهر له من الأدلة كما علمنا، فيلزم المقضي عليه بتنفيذ ما قضي به. ولكن هذا القضاء قد يكون على خلاف الحق من حيث الواقع، كما لو أتى المدعي بشاهدي زرو، أو حلف المدعى عليه يمينا كاذبة. ففي هذه الحالة لا يحل للمقضي له ما قضي به، وهو يعلم من نفسه أنه ليس بحق له، كما لا يحرم على المقضي عليه ما يعلم من نفسه أنه حلال له وحق.
ومثال ذلك: ما لو شهد شاهدان بطلاق امرأة زورا، وأنكر الزوج تطليقها، وحكم القاضي بالفراق، فإنه لا يحل لهذه المرأة أن تتزوج بأحد غير زوجها الأول، لأنها ما زالت زوجة في شرع الله عزّ وجلّ، كما لا يحرم على زوجها معاشرتها، لأنها في الحقيقة لم تطلق منه.
والأصل في هذا: ما جاء في حديث أم سلمة - رضي الله عنها - السابق: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
«فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ فِيْ حَقِّ أَخِيْهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذُهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» .
فقد نهى - صلى الله عليه وسلم - المقضي له أن يأخذ ما علم أنه ليس بحقه، وأخبره أنه قطعة من النار، فدل على أن القضاء له به لم يحلّه له، وبالتالي لا يحرم على خصمه.
وهذا هو المفتى به لدى جميع المذاهب المعتبرة.
14 -أجر القاضي العادل: إن واجب القاضي أن يبذل جهده للتعرف على جوانب الدعوى، ويقضي بحسب ما توصل إليه اجتهاده أنه الحق، وظن أنه الصواب، لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -