ما الشيء الذي لا يحل منعُه؟ قال: «اَلْمَاءُ» ، قَالَ: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعُه؟ قَالَ: «اَلْمِلْحُ» ، قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعُه؟ قال: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» .
وروى أبو داود أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اَلْمُسْلِمُوْنَ شُرَكَاءُ فِيْ ثَلَاثٍ: فِي الْكَلأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» .
وإليك بيان حكم هذه الأشياء الأربع على ضوء هذه الأحاديث:
أ- الماء: قال أبو حنيفة والشافعي - رحمهما الله تعالى: لا يمنع فضل الماء الجاري والنابع ولو كان ملكا لأرضه، ولكن لا يجب بذله مجانا للزرع.
وقال أحمد - رحمه الله تعالى: يجب بذله مجانا للشرب، وسقي البهائم، والزروع. وفي كلامه ما يدل على اختصاص المنع بالقرب من الكلأ، بحيث يفضي منعه إلى منع الكلأ.
وقال مالك - رحمه الله تعالى: لا يجب بذل فضل الماء المملوك الذي يملك منبعه ومجراه إلا للمضطر، ويجب بذل فضل غير المملوك.
ب- الكلأ: قال الشافعي - رحمه الله تعالى: يمنع فضل ما يملك إلا في أرض الموات.
وقال أبو حنيفة وأحمد - رحمهما الله تعالى: لا يمنع مطلقا.
جـ- الملح: فإنه لا يمنع منه إذا كان في أرض مباحة، أي ليست مملوكة لأحد، ولم يتكلف أحد باستخراجه.
د- النار: لا يجوز المنع من أخذ قبس منها ليوقد منه، كما لا يجوز منع الاستضاءة والاستدفاء وإنضاج الطعام بما فضل عن الحاجة. وأما أعيان ما توقد به النار، إن كان مملوكا جاز منعه، وإن كان الأولى أن لا يمنع.
5 -ربع الفقه: ذكر السيوطي في كتابه"الأشباه والنظائر"أن مردّ مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى أربع قواعد: