فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 382

بها جاز له ذلك، فإن قصد أن يحزنها بهذا لم يجز، ومنع منه، وكان آثما. وهذا إن أمكن أن يرضع الولد من غيرها، فإن لم يمكن ذلك بأن لم يوجد غيرها، أو وجد ولم يقبل غير ثديها، لم يجز منعها مطلقا، لما فيه من إلحاق الضرر بالولد.

وإن لم تكن الوالدة زوجة، بل كانت مطلقة، أو متوفى عنها زوجها، وطلبت أن ترضع ولدها بأجرة مثلها، فهي أحق بذلك، ويلزم الأب أو وارثه بإجابتها ودفع ولدها إليها. فإن طلبت زيادة كبيرة على أجرة مثلها، ووجد الأب أو الوارث من يرضعه بأجرة المثل، لم يلزمه إجابة الأم إلى ما طلبت، لأنها تقصد المضارة بالزياة. فإن لم يوجد أحد يرضعه أجبرت على إرضاعه بأجرة المثل، كي لا يلحق الضرر به وبأبيه بحزنه عليه.

وهي التي يكون للمتصرف فيها غرض صحيح ومشروع، ولكن قد يرافقها أو يترتب عليها ضرر بغيره. وذلك: بأن يتصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى غيره، أو يمنع غيره من الانتفاع بملكه، فيتضرر الممنوع بذلك.

النوع الأول: وهو التصرف في ملكه بما يتعدى ضرره، وهو على حالتين:

1 -أن يتصرف على وجه غير معتاد ولا مألوف، فلا يسمح له به، وإن تصرف وتضرر غيره ضمن ما حصل من ضرر، وذلك كأن يؤجج نارا في أرضه في يوم عاصف، فيحترق ما يليه، فإنه متعدٍّ بذلك، وعليه الضمان.

2 -أن يتصرف على الوجه المعاد، وفي ذلك مسائل تختلف فيها وجهات النظر الفقهية، منها:

أ- أن يحفر بئرا بالقرب من بئر جاره، فيذهب ماؤها: فذهب مالك وأحمد - رحمهما الله تعالى - إلى أنه يمنع من ذلك، وإن حفرها طمست، لأنه من المضارة به.

روى أبو داود في المراسيل من حديث أبي قلابة - رضي الله عنه - قال: قال رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت