فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 382

على الوجه الكامل، وصدق عليه أنه عاص أو مخالف.

والمسلم مدعو للاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - للاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما لم يثبت أنه من خصوصياته. قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] . ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليترك مأمورا به أو يقارب منهيا عنه، إلا ما كان بيانا للتشريع، وإيضاحا لنوعية التكليف.

وعلى ضوء ما سبق، يُفهم قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوْا وَأَطِيْعُوا} [التغابن: 16] . وما ورد في هذا المعنى، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيْقُوا، وَلَنْ تَفْعَلُوْا كُلَّ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوْا وَأَبْشِرُوْا» [رواه أحمد وأبو داود] . أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة. والسداد: القصد في الأمر والعدل فيه دون غلوّ ولا تفريط.

يسعى شرع الله عزّ وجلّ دائمًا للحيلولة دون وقوع الشر، أو بزوغ بذور الفساد. ولذا نجد الاهتمام بأمر المنهيات ربما كان أبلغ من الاهتمام بالمأمورات. ولا يعني ذلك التساهل بالمأمورات، وإنما التشديد في اجتناب المنهيات عامة، والمحرمات على وجه الخصوص، لأن نهي الشارع الحكيم لم يَرِد إلا لما في المنهي عنه من فساد أكيد وضرر محتم. ولذا لم يُعْذَر أحد بارتكاب شيء من المحرمات، إلا حال الضرورة الملجِئة والحاجة المُلِحَّة، على ما قد علمت.

ومن هنا يتبين خطأ مسلك الكثير من المسلمين، لا سيما في هذه الأزمنة، التي شاع فيها التناقض في حياة الناس، عندما تجدهم يحرصون على فعل الطاعة والواجب، وربما تشددوا في التزام المندوب والمستحب، بينما تجدهم يتساهلون في المنهيات، وربما قارفوا الكثير من المحرمات، فنجد الصائم يتعامل بالربا، والحاجّة المزكية تخرج سافرة متبرجة، متعذرين بمسايرة الزمن وموافقة الركب، ظانين أن عبادتهم هذه تنجيهم عند الله عزّ وجلّ، وتكفيهم لانخراطهم في سلك المسلمين وزمرة المتقين، يوم العرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت