فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 382

بل اعتقد حل ما أحله الله وحرمة ما حرمه، فاجتنب الحرام مطلقًا، وفعل من الحلال الواجب منه؟.

سأل: هل إذا فعل ذلك كله، ولم يستزد من الفضائل المستحبة والمرغوب فيها .. - كفعل النوافل وترك المكروهات، والتورع عن بعض المباحات أحيانًا - هل يكفيه ذلك للنجاة عند الله تعالى ويدخله الجنة، التي هي منتهى أمله ومبتغاه، مع المقربين الأخيار والسابقين الأبرار، دون أن يمسه عذاب أو يناله عقاب؟.

ويجيبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يطمئن نفسه، ويشرح صدره، ويفرح قلبه، ويشبع رغبته، ويحقق لهفته، فيقول له:"نعم".

أي إن الذي ذكرته من العمل يكفيك لنيل مرادك من دخول الجنة. وكيف لا؟ والرسول - صلى الله عليه وسلم - يخبر عن الله تعالى أنه يقول: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِمْ» - حديث قدسي أخرجه البخاري - بل طوبى لك أيها المؤمن ببشرى الله عز وجل إذ يقول: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 112] .

أخرج النسائي وابن حبان والحاكم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من عبد يُصلِّي الصلواتِ الخمس، ويصومُ رمضان، ويُخرجُ الزكاة، ويجتنبُ الكبائرَ السبع، إلا فُتحت له أبوابُ الجنة يدخل من أيها شاء» . ثم تلا: {إن تجتنبوا كبائرَ ما تُنهون عنه نُكَفِّرْ عنكم سيئاتكم ونُدْخِلْكُم مُدْخلًا كريمًا} [النساء: 31] . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومتوافرة.

والكبائر السبع، هي: الزنا، وشرب الخمر، والسحر، والاتهام بالزنا لمن عُرِف بالعفة، والقتل العمد بغير ذنب، والتعامل بالربا، والفرار من وجه أعداء الإسلام في ميادين القتال. ووردت أحاديث بكبائر أخرى غيرها، والله أعلم.

وموقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا وغيره من المواقف أمثاله، يدل على يسر الإسلام، وأن الله تعالى لم يكلف أحدًا من خلقه ما فيه كلفة ومشقة، وهو سبحانه القائل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت