فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 382

5 -الصدقة برهان: البرهان هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس، ومنه سميت الحجة القاطعة برهانًا لوضوح دلالتها على ما دلت عليه.

فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان، وطيب النفس بها علامة على وجود الإيمان وطعمه.

قال - صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ الْإِيْمَانَ: مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَيْهِ فِيْ كُلِّ عَامٍ» [رواه أبو داود] .

رافدة: معينة، والرفد: الإعانة والمعونة. وسبب ذلك: أن المال يحبه النفوس وتبخل به، فإذا سمحت بإخراجه لله عزّ وجلّ دلّ ذلك على صحة إيمانها بالله، وتصديق وعده ووعيده.

طهارة وصدق: المسلم الطاهر النظيف من الأوساخ المادية، المعبر عن شكره لله بقوله، مؤديًا حق الله في عبادته، طاهر نظيف من الأوساخ المعنوية، ومن أبرزها الشح والبخل، فالمسلم أبدًا سخي كريم، سَمْحٌ جَوَادٌ، فلا يجتمع بخل وإيمان في قلب امرئ واحد، قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .

ولذا كانت الصدقة، وكان الإنفاق في وجوه الخير، ولمساعدة الفقراء والمساكين إرضاءً لله وابتغاء وجهه، فرضا كان أو تطوّعا، دليلا قاطعا، وعلامة واضحة على صدق الإيمان، وأن فاعلها في عداد المؤمنين المفلحين، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 1 - 4] .

6 -الصبر ضياء: الضياء هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق، كضياء الشمس، بخلاف القمر فإنه نور محض فيه إشراق بغير إحراق، وكان الصبر ضياء لأنه شاق على النفوس، يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها وكفها عما تهواه.

الصبر طريق النصر: لا يزال المسلم على صواب ما استمر في صبره، وذلك أن الإنسان يعيش في الدنيا تحوفه الشدائد، وتحيط به المصائب، وكل ذلك يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت