فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 382

18 -من خصال الإيمان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان، وتتفاوت درجة الآمر والناهي في الفضل حسب درجة أمره ونهيه، فالذي يغير بيده أفضل ممن يغير بلسانه، والذي يغير بلسانه أفضل ممن يقتصر على الإنكار في قلبه وإن كان عاجزًا عما قبله، يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيْمَانِ» . كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «اَلْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيْفِ، وَفِيْ كُلٍّ خَيْرٌ» .

19 -النية والقصد في الأمر والنهي: ينبغي أن يكون الحامل على الأمر والنهي هو ابتغاء رضوان الله تعالى وامتثال أمره، لا حب الشهرة والعلو وغير ذلك من الأغراض الدنيوية. فالمؤمن يأمر وينهى غضبًا لله تعالى إذا انتهكت محارمه ونصيحة للمسلمين ورحمة بهم إذا رأى منهم ما يعرضهم لغضب الله عزّ وجلّ وعقوبته في الدنيا والآخرة، وإنقاذًا لهم من شر الويلات والمصائب عندما ينغمسون في المخالفات وينقادون للأهواء والشهوات. يبتغي من وراء ذلك كله الأجر والمثوبة عند الله سبحانه ويقي نفسه من أن يناله عذاب جهنم إن هو قصر في أداء الواجب وترك الأمر والنهي. روى البخاري ومسلم: عن جرير بن عبد الله البخلي - رضي الله عنه - قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.

20 -العبودية الحقة: قد يكون الباعث لدى المؤمن على الأمر والنهي إجلاله البالغ لعظمة الله سبحانه، وشعوره أنه أهل لأن يطاع فلا يعصي، وأن يذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. ويذكي ذلك في نفسه محبته الصادقة لله عزّ وجلّ التي تمكنت من قلبه وسرت في آفاق روحه سريان الدم في العروق، ولذلك تجده يؤثر أن يستقيم الخلق ويلتزموا طاعة الحق، وأن يفتدي ذلك بكل غال ونفيس يملكه، بل حتى ولو ناله الأذى وحصل له الضرر، يتقبل ذلك بصدر رحب، وربما تضرع إلى الله عزّ وجلّ أن يغفر لمن أساء إليه ويهديه سواء السبيل. وهذه مرتبة لا يصل إليها إلا من تحققت في نفسه العبودية الخالصة لله عزّ وجلّ، وانظر إليه - صلى الله عليه وسلم - وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت