فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 382

والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه. فقال عمر - رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.

فأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - استدل على قتال مانعي الزكاة من قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِلَّا بِحَقِّهِ» ، وعمر - رضي الله عنه - ظن أن مجرد الإتيان بالشهادتين يعصم الدم في الدنيا، واستدل على ذلك بعموم أول الحديث، ثم رجع عمر - رضي الله عنه - إلى موافقة أبي بكر - رضي الله عنهما -.

ومن المؤكد أن حديث ابن عمر - رضي الله عنه - وهو نص صريح في قتال مانعي الزكاة لم يكن عند أبي بكر ولا عمر، ولم يبلغهما، ولعل السبب في ذلك أن ابن عمر لم يعلم بما وقع بينهما من اختلاف لمرض أو سفر، أو كان ناسيًا لهذا الحديث الذي رواه.

وهذه القصة تدل على جلالة علم أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ودقيق استنباطه وقياسه، فقد وافق ذلك النص دون أن يكون له علم به.

وفي القصة إشارة إلى أن قتال تارك الصلاة أمر مُجمع عليه بين الصحابة، وقد ورد النص الصريح بذلك في حديث رواه مسلم عن أم سلمة - رضي الله عنها -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُوْنَ وَتُنْكِرُوْنَ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» فَقَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا» .

وحكم من ترك جميع أركان الإسلام إذا كانوا جماعة ولهم منعة؛ أن يقاتلوا عليها، كما يقاتلون على ترك الصلاة والزكاة.

روى ابن شهاب الزهري عن حنظلة بن علي بن الأسقع: أن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدة من الخمس فقاتلهم عليها كما تقاتل على الخمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان.

وقال سعيد بن جبير: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لو أن الناس تركوا الحج لقاتلناهم كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت