فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 382

الساكت عن الحق شيطان أخرص.

ومن كمال الإيمان وصدق الإسلام الإحسان إلى الجار والبر به والكف عن أذاه.

كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -، وحسبنا دليلا على ذلك: أن الله تعالى قرن الأمر بالإحسان إلى الجار مع الأمر بعبادته وحده سبحانه، إذ قال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء: 36] . والجار الجنب هو البعيد في الجوار أو النسب، والصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر أو غيره.

فالإحسان إلى الجار وإكرامه أمر مطلوب شرعًا، بل لقد وصلت العناية بالجار في الإسلام، إلى درجة لم يعهد لها مثيل في تاريخ العلاقات الاجتماعية. وانظر ما رواه البخاري، عن عائشة - رضي الله عنها - إذ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيْلُ يُوْصِيْنِيْ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» .

أذى الجار محرم في الإسلام، وهو من الكبائر التي يعظم إثمها ويشتد عقابها عند الله عزّ وجلّ. وتحول بين فاعلها وبين بلوغه مراتب الفضل وكمال الإيمان. روى البخاري ومسلم: عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» . قِيْلَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيْلَةَ جَارِكَ» أي تغري زوجته حتى توافقك على الزنا، وتزني بها، والند: الشريك والمثيل.

وروى البخاري: عن أبي شريح - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ» . قِيْلَ: مَنْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» أي لا يَسْلَم من شروره وأذاه، والمراد بقوله: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ» ، أي لا يؤمن، أي الإيمان الكامل المنجي عند الله عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت