اتفق العلماء على تحريم إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه؛ واعتبروا ذلك جريمة لا يحل للمسلم أن يفعله، لأنه جناية على حي متكامل، وتجب الدية في إسقاطه إن نزل حي ثم مات، وعقوبة مالية أقل منها إن نزل ميتًا.
وأما إسقاط الجنين قبل نفخ الروح فيه فحرام أيضًا، وإلى ذلك ذهب أغلب الفقهاء، والدليل أحاديث صحيحة أفادت أن التخليق يبدأ في النطفة بعد أن تستقر في الرحم؛ فقد روى مسلم عن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اِثْنَانِ وَأَرْبَعُوْنَ لَيْلَةً - وفي رواية: بِضْعٌ وَأَرْبَعُوْنَ لَيْلَةً - بَعَثَ اللهُ مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا» .
وفي كتاب"جامع العلوم والحكم"لابن رجب الحنبلي ص 42:"وقد رخّص طائفة من الفقهاء للمرأة في إسقاط ما في بطنها ما لم ينفخ فيه الروح وجعلوه كالعزل، وهو قول ضعيف، لأن الجنين ولدٌ انعقد، وربما تصور، وفي العزل لم يوجد ولد بالكلية، وإنما تسبب إلى منع انعقاده، وقد لا يمتنع بالعزل إذا أراد الله خلقه".
وفي"إحياء علوم الدين"للغزالي 2/ 51:"وليس هذا - أي العزل - كالإجهاض والوأد؛ لأن ذلك جناية على موجود حاصل، والوجود له مراتب، وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت نطفة فعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشًا، ومنتهى التفاحش في الجناية هي بعد الانفصال حيًا".
إن الله تعالى يعلم أحوال الخلق قبل أن يخلقهم، فما يكون منهم شيء من إيمان وطاعة أو كفر ومعصية، وسعادة وشقاوة؛ إلا بعلم الله وإرادته.
وقد تكاثرت النصوص بذكر الكتاب السابق؛ ففي البخاري عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوْسَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللهُ مَكَانَهَا