فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 382

قال طاوس: أتى رجل ابن عباس فقال: ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه؟ قال: لا تكن له فتنة، قال: أفرأيت إن أمرني بمعصية الله؟ قال: ذلك الذي تريد؟ فكن حينئذ رجلا.

قال إمام الحرمين: وإذا جار والي الوقت، وظهر ظلمه، ولم ينزجر عن سوء صنيعه بالقول، فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه. قال النووي: وهذا محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم منه.

ورضي الله عن أبي بكر، غذ وقف عقب استخلافه ليضع المنهج السوي الذي يستقيم عليه أمر الراعي والرعية، فقال: وُلِّيت عليكم، ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم.

ورضي الله تعالى عن فاروقه عمر، إذ أكد واجب الرعية في النصح، وواجب الرعاة في القبول، فقال: -وقد قال له قائل: اتق الله يا عمر، وأغلظ له بالقول، واغتنمها من يرغب أن يتزلف إلى السلطان ويكسب ودّه، فقال: خفف على أمير المؤمنين - فقال عمر -رضي الله عنه: لا خير فيكم إن لم تقولوها -أي كلمة النصح - ولا خير فينا - أي معاشر الحكام - إن لم نقبلها. وفق الله تعالى ولاة أمور المسلمين للاقتداء بهؤلاء السادة الأفذاذ.

10 -مناصحة لا فتنة: ليس تغيير المنكر بالسيف والسلاح الذي يخشى منه الفتن ويؤدي إلى سفك دماء المسلمين هو المطلوب، ولكن المناصحة التي هي حقيقة الدين كما علمت فيما سبق عن الخليفتين الراشدين.

قال - عليه الصلاة والسلام: «اَلدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ» ، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُوْلُ اللهِ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِيْنَ وَعَامَّتِهِمْ» رواه مسلم.

والنصح لكتاب الله تعالى العمل به، والنصح لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالتزام سنته، والنصح للمسلمين أئمةً وعامةً بالتآمر بينهم بالمعروف والتناهي عن المنكر. قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ} [التوبة:71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت