عَنْ أَبي مَسْعُوْدٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو اَلْأَنْصَارِيِّ اَلْبَدْرِيَّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ اَلْأُوْلَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» . رواه البخاري.
الحديث رواه البخاري في أواخر كتاب الأنبياء، رقم / 3483 / والأدب (باب: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رقم / 5769 /، وأبو داود في الأدب (باب: في الحياء) رقم / 4796 /، وابن ماجه في الزهد (باب: الحياء) رقم / 4183 /.
إذا كان معنى الحياء امتناع النفس عن فعل ما يعاب، وانقباضها من فعل شيء أو تركه مخافة ما يعقبه من ذم، فإن الدعوة إلى التخلق به وملازمته إنما هي دعوة إلى الامتناع عن كل معصية وشر، وإلى جانب ذلك، فإن الحياء خصلة من خصال الخير التي يحرص عليها الناس، ويرون أن في التجرد عنها نقصًا وعيبًا، كما أنه من كمال الإيمان وتمامه.
ويؤيد هذا ما ورد على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ومسلم: «اَلْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيْمَانِ» . «وَالْحَيَاءُ لَا يَأْتِيْ إِلَّا بِخَيْرٍ» .
بل إن الإسلام في مجمل أحكامه وتوجيهاته إنما جاء دعوة بناءة للخير والحق، ودعوة حارة ومخلصة في ترك ما يُذمّ وما يعاب. ولذلك انتقى الإمام النووي - رحمه الله تعالى - هذا الحديث في أربعينه وقال عنه: وعلى هذا مدار الإسلام - أي مدار أحكامه -.
وتوجيه ذلك: أن المأمور به: الواجب والمندوب، يستحيي من تركه، والمنهي عنه: الحرام والمكروه، يستحي من فعله. وأما المباح، فالحياء من فعله جائز، وكذا من تركه.
فتضمن الحديث الأحكام الخمسة.