فهرس الكتاب
إنك تستوحي مما سبق أن من ثمرات الصبر: الرضا، والطمأنينة، والشعور بالسعادة، وتحقيق العزة والكرامة والخير، واستحقاق التأييد من الله عزّ وجلّ، والعون والنصرة والمحبة، وفوق هذا كله تلك الثمرة الأخروية، التي تتمثل بذلك النعيم المقيم، الذي يحوزونه موَفَّرًا بغير حساب: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] في جنة عرضها السماوات والأرض، يزيّنها ترحاب الملائكة الأبرار: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23 - 24] ويُتَوِّجها رب العزة بالمغفرة والفوز والرضوان: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 111] {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 155 - 157] . وأعظمْ بهذا من نصر يؤتيه الله عزّ وجلّ عباده المؤمنين، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. ولكل ما سبق، كان الصبر خير ما يعطاه الإنسان، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» [متفق عليه] .
قد تتوالى على الإنسان مصائب ومحن ويتعرض لصنوف البلاء، وتشتد عليه الأمور وتضيق به، حتى يصل إلى حال من شأنها أن تجعل الحزن والغم يأخذ بنفسه ويقع في الكرب، وكل ذلك اختبار من الله سبحانه، وحتى يشق المؤمن طريقه إلى الجنة بجدارة، فإذا نجح في الامتحان، فصبر واحتسب على النحو الذي علمت، ولم يضجر ولم ييأس، وأدرك أن كل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره، فرضى به واطمأنت إليه نفسه، وتداركته عناية الله تعالى، فكشفت ما به من غم، وأجلت من نفسه كل حزن، وخلصته من كل ضيق، وأنقذته من كل أسى، وكان النصر