بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل:106] .
هذا، ولو صبر المكره على الكفر ولم يتلفظ به، واحتمل الأذى واحتسب الأجر عند الله عزّ وجلّ، كان أفضل له وأكرم، حتى ولو قتل في سبيل ذلك، كان شهيدا.
روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تشركوا بالله وإن قطعتم وحرقتم» أي لا تتلفظوا بالشرك ونحوه، إذا أكرهتم على ذلك ولو وصل بكم الحال إلى ما ذكر.
5 -تفصيل القول في حكم الخطأ والنسيان: إن ما يترتب على تصرف المكلف، خطأ أو نسيانًا، يختلف باختلاف الفعل أو القول الذي يقع منه، وقد لوحظ في هذه أقسام أربعة، إليك بيانها:
أولًا: إن وقع الخطأ أو النسيان في ترك مأمور به لم يسقط، بل يجب تداركه.
ومثال ذلك في الخطأ: ما لو دفع زكاة ماله إلى من ظنَّه فقيرا، فبان غنيًّا، لم تجزئ عنه، ووجب عليه دفعها للفقير، وله أن يرجع بها على الغني.
ومثاله في النسيان: ما لو تيمم ناسيا للماء في رحله وصلى، ثم تذكر الماء، فإنه يجب عليه الوضوء والإعادة.
ثانيًا: إن وقع الخطأ أو النسيان في فعل منهي عنه، ليس من باب الإتلاف، فلا شيء عليه.
ومثاله في الخطأ: من شرب خمرا، ظانًّا أنه شراب غير مسكر، فلا حد عليه ولا تعزير.
وفي النسيان: ما لو تطيّب المحرم، أو لبس مخيطا، ونحو ذلك، ناسيا، فلا شيء عليه.
(1) وانظر مزيدا من التفصيل في هذا: كتاب (رفع الحرج في الشريعة الإسلامية) للأستاذ عدنان محمد جمعة.