فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 382

فهو الذي يدل على الله سبحانه من أقرب طريق، فمن سلك طريقه ولم يعوج عنه بلغ الغاية المنشودة، فلا عجب إذن أن يجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلب العلم طريق الجنة، ويبيّن أن كل طريق يسلكه المسلم يطلب فيه العلم، يشق به طريقا سالكة توصله إلى الجنة: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» . وليس أدلّ على ما نقول من أن الله تعالى جعل فاتحة الوحي إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرا بالعلم وبوسائل العلم، وتنبيها إلى نعمة العلم وشرفه وأهميته في التعرف على عظمة الخالق جلّ وعلا، وإدراك أسرار الخلق، وإشارة إلى حقائق علمية ثابتة، فقال سبحانه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] .

لما كان العلم طريق الجنة، كان له في الإسلام مكانة وشأن، وكان للعلماء منزلة عند الله تبارك وتعالى تقارب منزلة الأنبياء. قال سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .

وقال - عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِيْنَارًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» [الترمذي وغيره] .

طلب العلم في الإسلام فريضة، وهو على درجتين من الوجوب والفريضة:

أ- فرض عين: يتوجب على كل مسلم طلبه، وهو ما لا بدّ لكل مسلم من معرفته: لتسلم عقيدته، وتصحّ عبادته، وتستقيم معاملته على وفق شرع الله عزّ وجلّ. وهذا ما أمر الله تعالى به إذ قال: {فَأعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} [محمد: 19] وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» [رواه ابن ماجه] ، أي: ذكرا كان أم أنثى.

ب- فرض كفاية: يتوجب على المسلمين بمجموعهم تحصيله، فإذا قام به بعضهم سقط الطلب عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، وهو التوسع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت