فهو الذي يدل على الله سبحانه من أقرب طريق، فمن سلك طريقه ولم يعوج عنه بلغ الغاية المنشودة، فلا عجب إذن أن يجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلب العلم طريق الجنة، ويبيّن أن كل طريق يسلكه المسلم يطلب فيه العلم، يشق به طريقا سالكة توصله إلى الجنة: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» . وليس أدلّ على ما نقول من أن الله تعالى جعل فاتحة الوحي إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرا بالعلم وبوسائل العلم، وتنبيها إلى نعمة العلم وشرفه وأهميته في التعرف على عظمة الخالق جلّ وعلا، وإدراك أسرار الخلق، وإشارة إلى حقائق علمية ثابتة، فقال سبحانه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] .
لما كان العلم طريق الجنة، كان له في الإسلام مكانة وشأن، وكان للعلماء منزلة عند الله تبارك وتعالى تقارب منزلة الأنبياء. قال سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .
وقال - عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِيْنَارًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» [الترمذي وغيره] .
طلب العلم في الإسلام فريضة، وهو على درجتين من الوجوب والفريضة:
أ- فرض عين: يتوجب على كل مسلم طلبه، وهو ما لا بدّ لكل مسلم من معرفته: لتسلم عقيدته، وتصحّ عبادته، وتستقيم معاملته على وفق شرع الله عزّ وجلّ. وهذا ما أمر الله تعالى به إذ قال: {فَأعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} [محمد: 19] وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» [رواه ابن ماجه] ، أي: ذكرا كان أم أنثى.
ب- فرض كفاية: يتوجب على المسلمين بمجموعهم تحصيله، فإذا قام به بعضهم سقط الطلب عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، وهو التوسع في