وانظر ما جاء في أهمية الحديث الذي بعده.
"من حسن إسلام المرء": من كمال إسلامه وتمامه، وعلامات صدق إيمانه، والمرء يُراد به الإنسان، ذكرًا كان أم أنثى.
"ما لا يعنيه": ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا، من الأفعال أو الأقوال. يقال: عناه الأمر بعينه، إذا تعلقت عنايته به، وكان من غرضه ومقصوده.
يحرص الإسلام على سلامة المجتمع، وأن يعيش الناس في وئام ووفاق، لا منازعات بينهم ولا خصومات، كما يحرص على سلامة الفرد وأن يعيش في هذه الدنيا سعيدًا، يَألف ويُؤلف، يُكْرَم ولا يُؤذَى، ويخرج منها فائزًا رابحًا، وأكثر ما يثير الشقاق بين الناس، ويفسد المجتمع، ويورد الناس المهالك تَدَخُّل بعضهم في شؤون بعض، وخاصة فيما لا يعنيهم من تلك الشؤون، ولذا كان من دلائل استقامة المسلم وصدق إيمانه تركه التدخل فيما لا يخصه من شؤون غيره.
إن الإنسان يعيش في هذه الدنيا الناس حوله كثير، والمشاغل والعلاقات كثيرة ومتعددة ومتنوعة. والمسلم مسؤول عن كل عمل يقوم به، وعن كل ساعة يقضيها، وعن كل كلمة يتكلم بها. فإذا اشتغل الإنسان بكل ما حوله، وتدخل في شؤون لا تعنيه، شغله ذلك عن أداء واجباته، والقيام بمسؤولياته، فكان مؤاخذًا في الدنيا ومعاقبًا في الآخرة، وكان ذلك دليل ضعف إدراكه، وعدم تمكن الخُلُق النبوي من نفسه، وأن إسلامه أقرب إلى أن يكون إسلام الشفة واللسان.
روى الترمذي، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: توفي رجل من الصحابة، فقال رجل: أبشر بالجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَوَلَا تَدْرِيْ، فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيْمَا لَا يَعْنِيْهِ، أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ» .