فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 382

12 -اكتساب الخلق الحسن: يمكن للإنسان أن يكتسب الأخلاق الحسنة الرفيعة. فقد ورد في رواية عن معاذ - رضي الله عنه -، ورواها الحاكم وغيره بألفاظ مختلفة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «حَسِّنْ خُلُقَكَ مَعَ النَّاسِ» ، وفي لفظ: «وَلْتُحْسِنْ خُلُقَكَ مَا اسْتَطَعْتَ» . ويتحقق اكتساب الخلق الحسن بأمور:

-أعلاها: الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حسن خلقه. ولقد أمرنا الله عزّ وجلّ بذلك إذ قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] . وحسبنا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان على مستوى رفيع من الأخلاق الحسنة، أن الله تعالى وصفه في قرآنه الحكيم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .

-ومن وسائل اكتساب الأخلاق الحميدة: صحبة الأتقياء والعلماء، وذوي الأخلاق الفاضلة، ومجانبة الأشرار وذوي الأفعال الدنيئة الرديئة.

قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] : أي مجاوزا للحد.

13 -من مكارم الأخلاق: من حسن الخلق صلة الرحم، والعفو والصفح، والعطاء رغم المنع، روى الحاكم وغيره عن عقبة بن عامر الجُهَني - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَا عُقْبَةُ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيْ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» وفي رواية عند أحمد: «وَتَصْفَحُ عَمَّنْ شَتَمَكَ» .

ومن حسن الخلق: بشاشة الوجه، والحلم والتواضع، والتودد إلى الناس، وعدم سوء الظن بهم، وكفُّ الأذى عنهم. قال: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوْفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِقٍ» . رواه مسلم. أي متهلّل بالابتسام والبشر. وقال: «فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ» رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت