فهرس الكتاب
ومن خالف ذلك واشتغل بخواطر نفسه وقع فيما حذر منه - صلى الله عليه وسلم - من حال أهل الكتاب، الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم، وعدم إطاعتهم وانقيادهم.
وهكذا كان حال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان في طلب العلم النافع من الكتاب والسنة.
سأل رجل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن استلام الحجر، فقال له: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله، فقال له الرجل: أرأيت إن زحمت؟ أرأيت إن غلبت عنه؟ فقال له ابن عمر - رضي الله عنهما: اجعل أرأيت باليمين، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله [رواه البخاري وغيره] .
ومراد ابن عمر - رضي الله عنهما: لا حاجة إلى فرض العجز عن ذلك أو تعسره قبل وقوعه، فإنه يفتر العزم على التصميم عن المتابعة.
فقد كان هؤلاء معظم همهم البحث عن معاني كتاب الله، وما يفسره من السنن الصحيحة، وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان. وعن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة صحيحها وسقيمها، ثم التفقه فيها وفهمها، والوقوف على معانيها، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في مختلف العلوم من التفسير والحديث، ومسائل الحلال والحرام وأصول السنة، والزهد والرقائق، وغير ذلك. فهذا هو مسلك الأئمة أهل الدين المجمع على هدايتهم ودرايتهم، ومن سلك غير طريقهم ضل وأضل وأخذ بما لا يجوز وترك ما يجب العمل به.
السؤال عن العلم محمود إذا كان من أجل العمل، لا بقصد المراء والجدال. ولهذا كان كثير من الصحابة والتابعين يكرهون السؤال عن الحوادث قبل وقوعها، ولا يجيبون عن ذلك.