فهرس الكتاب
وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33] . ولا شك أن في القسط - وهو العدل - كل خير ونفع، وفي الفواحش كل شر وفساد.
وواضح لكل ذي عقل ينظر في شرع الله عزّ وجلّ: أن الله تعالى أباح للعباد كل ما فيه سلامة عقولهم وصحة أبدانهم، ولم يخطر عليهم إلا ما فيه الإخلال بحواسهم وقدراتهم وملكاتهم، والإفساد والضرر بصحتهم وأبدانهم. قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32] .
أي إن زينة الدنيا وطيباتها يشترك فيها المؤمنون وغيرهم، بينما لا يشاركهم فيها أحد في الآخرة.
وقال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145]
طاعم يطعمه: آكل يأكله. دما مسفوحا: سائلا مصبوبا. رجس: نجس. فسقا ..: ذبح على غير اسم الله تعالى، أي رفع الصوت عند ذبحه بغير اسم الله تعالى، وسمي فسقا لخروج فاعله عن طاعة الله عزّ وجلّ.
من نفي الضرر في الإسلام رفع الحرج عن المكلف، والتخفيف عنه عندما يوقعه ما كلف به في مشقة غير معتادة، ولا غرابة في ذلك، فإن هذا الدين دين التيسير. قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 77] ، وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ» [رواه أحمد في مسنده] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قِيْلَ لِرَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «اَلْحَنِيْفِيَّةُ السَّمْحَةُ» [رواه أحمد في مسنده، ورواه البخاري تعليقا] . أي دين التوحيد الخالص الذي لا شدة فيه ولا حرج، ولو بقي التكليف على حاله - على