فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 382

إن أفراد مجتمع الإيمان والإسلام أعضاء من جسد واحد، يتحسس كل منهم مشاعر الآخرين، وتنبعث فيه أحاسيسهم، فيشاركهم أفراحهم وأحزانهم: يُسِرّ لما يحظون به من فرح وسرور وبهجة، وما يتمتعون به من أنس وصحة وسعادة. ويتألّم لما ينالهم من أذى، وما يصيبهم من مرض، وما يقع بهم من فاقة، وفقر، وضيق عيش، وكرب. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [متفق عليه] .

اشتكى: مرض. تداعي: دعا بعضه بعضا إلى المشاركة فيما حصل. سائر: باقي. الحمّى: الألم وما يصاحبه من ارتفاع حرارة الجسم، ونحو ذلك. ومن أهمّ ما يجب على المسلم تجاه أخيه المسلم أن يسارع في تفريج كربه وإزالة ما يقع فيه من همّ أو غمّ.

إن الحياة ملآى بالمتاعب والأكدار، وكثيرا ما يتعرض المسلم لما يوقعه في غمّ، وهمّ، وضيق، وضنك، مما يتوجب على المسلمين أن يخلصوه منه، ومن ذلك:

ومن شأن المسلم أن لا يوقع ظلما في أخيه المسلم، ولكن هذا لا يكفيه لنيل رضا الله عزّ وجلّ إذا لم يسع جهده في تخليصه أيضا مما يقع فيه من ظلم غيره. قال عليه الصلاة والسلام: «اَلْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ: لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ» [متفق عليه] .

وفي رواية عند مسلم: «وَلَا يَخْذُلُهُ» أي لا يتركه للظلم ولا يترك نصرته، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ» [متفق عليه] .

ولا سيما إذا كان الظلم الذي يوقع عليه بسبب دينه، وتمسكه بإسلامه، من قِبل قوم كافرين أو فاسقين مارقين. قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت