-السؤال عن الأغاليط: روى أحمد وأبو داود: عن معاوية -رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغلوطات.
قال في النهاية: هي المسائل التي يغالَط بها العلماء ليزِلّوا فيها، فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين، ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع.
وقيل: هي ما لا يحتاج إليه من كيف وكيف.
فالسؤال عن مثل هذه المسائل الغامضة التي يصعب الجواب عنها، وإنما يقصد بها الإحراج ونحوه ممنوع شرعا، وهو علامة سوء الدين والخلق.
ومثل السؤال عن هذه المسائل: الاشتغال بها والبحث عنها وتقريرها وإلقاؤها على الناس.
روى الطبراني عن ثوبان - رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَيَكُوْنُ فِيْ أُمَّتِيْ أَقْوَامٌ يَتَعَاطَى فُقَهَاؤُهُمْ عُضَلَ الْمَسَائِلِ، أُوْلَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِيْ» [الجامع الصغير: صحيح] عضل المسائل: صعابها.
ونقل الحسن البصري - رحمه الله تعالى - قال: شرار عباد الله الذين يتبعون شداد المسائل يعمون بها عباد الله.
مكروه: أي يحسن بالمكلف تركه، ولا يأثم بسؤاله، ومن ذلك:
-السؤال عما لا يحتاج إليه، وليس في الجواب عنه فائدة عملية، وربما كان في الجواب ما يسوء السائل.
روى مسلم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: «سَلُوْنِيْ عَمَّا شِئْتُمْ» فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِيْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «أَبُوْكَ حُذَافَةُ» . فَقَامَ آخَرُ: فَقَالَ: مَنْ أَبِيْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «أَبُوْكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةٍ» . فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِيْ وَجْهِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّا نَتُوْبُ إِلَى اللهِ.
وعند البخاري ومسلم مثله عن أنس - رضي الله عنه -.
-السؤال عما سكت عنه الشرع من الحلال والحرام، ولم يبين فيه طلبًا أو نهيًا، فإن السؤال عنه ربما كان سببًا للتكليف به مع التشديد فيه، فيترتب على ذلك وقوع المسلمين في حرج ومشقة، كان السائل سببًا فيها.
روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: