وهناك أعمال وأمور مستحدثة، لا تنافي أحكام الشريعة، بل يوجد في أدلة الشرع وقواعده ما يؤيدها، فهذه لا ترد على فاعلها بل هي مقبولة ومحمودة، وقد فعل الصحابة رضوان الله عليهم كثيرًا من ذلك واستجازوه، وأجمعوا على قبوله.
وأوضح مثال على ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في مصحف واحد.
وكتابة نُسَخ منه وإرسالها إلى الأمصار مع القراء في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ..
ومثله الكتابة في علوم النحو والفرائض والحساب، والتفسير، والكلام على الأسانيد ومتون الحديث ... وغير ذلك من العلوم النظرية التي تخدم مصادر التشريع الأساسية، أو العلوم التجريبية النافعة التي تخدم الناس في معيشتهم، وتصل بهم إلى إعداد القوة وإعمار الأرض، والتمكين لشرع الله، والحكم بما أنزل الله.
ونصل بعد الكلام على الأعمال المردودة والأعمال المقبولة إلى نتيجة واضحة وحاسمة، وهي أن بعض الأعمال المبتدعة المخالفة لشرع الله هي بدع سيئة وضالة، وبعض الأعمال المستحدثة لا تخالف الشرع، بل هي موافقة له مقبولة فيه، فهذه أعمال مقبولة ومحمودة، ومنها ما هو مندوب، ومنها ما هو فرض كفاية.
ومن هنا قال الشافعي رحمه الله تعالى:"ما أحدث وخالف كتابًا أو سنة أو إجماعا ًأو أثرًا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئًا من ذلك فهو البدعة المحمودة".
والبدعة السيئة قد تكون مكروهة وقد تكون حرامًا لضررها وفسادها ومخالفتها مقاصد الإسلام وضروراته؛ وقد تصل بالإنسان إلى الكفر والزيغ والضلال كالانتماء إلى الهيئات والجماعات التي تنكر الوحي أو تتنكر لشرع الله، أو تنادي بتحكيم القوانين الوضعية، وترى في تحكيم شرع الله تخلفًا وضعفًا. وكالانتماء إلى جماعة يدعون التصوف، ويستحلون التهاون في التكاليف الشرعية، ولا يقفون عند حدود ما أحله الله وما حرمه، أو يقولون بوحدة الوجود والحلول. وغيرها من الأحوال والأقوال الضالة الكافرة ... .