فهرس الكتاب
«فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صِدْقٌ، فَأَقْضِيْ لَهُ بِذَلِكَ» . فإذا فعل هذا كان قضاؤه بالعدل، وأثيب على فعله، سواء أصاب الحق وواقع الأمر أم أخطأ، لأنه أتى بالذي عليه من تحري الحق، وقضى بما كلف به من الحجج الظاهرة. روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِذَا حَكَمْ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»
15 -قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار: من شروط تولي منصب القضاء أن يكون من يتولاه عالما بالحلال والحرام في شرع الله عزّ وجلّ، ولديه القدرة على الرجوع إلى مصادر التشريع الإسلامي، واستنباط الأحكام الشرعية للحوادث التي تعرض له. ثم هو مكلف - كما علمنا - بالاجتهاد وتحري الصواب والقضاء بما ظن أنه الحق، فإن أقدم على القضاء دون روية وبذل جهد، أو كان جاهلا بشرع الله عزّ وجلّ، كان آثما، وإن وافق قضاؤه الحق وواقع الأمر، لأن موافقته كانت عن غير قصد، وإن هو أصاب الحق مرة فسوف يخطئه في كل مرة. والويل كل الويل للقاضي الذي عرف الحق وقضى بخلافه لقاء عرض من الدنيا قليل، أو بدافع الهوى والتشفي والظلم.
روى أبو داود وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اَلْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فَأَمَّا الَّذِيْ فِي الْجَنَّةِ: فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ»