فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 382

ويبقى منطلقه هو الإحسان إلى كل شيء، وخاصة الإنسان.

ب- وأما القتل قصاصًا: فلا يجوز التمثيل بالمقتصّ منه، بل يقتل بالسيف، فإن كان القاتل المتعمد قد مثَّل بالمقتول، فقد ذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه إلى أنه يُقتل كما قَتَلَ. وفي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، فرماها يهودي بحجر، فجيء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبها رَمَقٌ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَفُلَانٌ قَتَلَكِ؟» ، فرفعتْ رَأْسَها، فقال لها في الثالثة: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» ، فخفضتْ رأسَها، فدعا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرضخَ رأسه بين حجرين.

أوضاح: نوع من الحلي يُعْمل من الفضة.

وذهب الثوري وأبو حنيفة وأحمد - في رواية عنه - إلى أنه لا يقتل إلا بالسيف.

وعند أحمد رواية ثالثة: يُفعل بالقاتل كما فعل بالمقتول، إلا أن تكون حرّقه بالنار أو مُثِّل به، فيقتل بالسيف، للنهي عن المُثلة وعن التحريق بالنار.

جـ- وأما القتل حدًا للكفر، فأكثرُ العلماء على كراهة المثلة فيه أيضًا، سواء كان لكفر أَصْلِيٍّ أم لردة عن الإسلام.

ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ بالتحريق بالنار ثم نهى عنه، ليكون ذلك آكد في الامتثال والالتزام. وروى البخاري عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» .

وهذا يدل على أن تعاليم النبي الكريم تقدمت وسبقت ما اتفقت عليه الدول من منع القنابل المحرقة، علمًا بأن الدول الكبيرة والقوية لم تلتزم بهذا المنع، بل بقي حبرًا على ورق!

والنهي عن التحريق في الإسلام يشمل الحيوانات والهوام، ففي مسند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فمررنا بقرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت