فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 382

أن الإكراه متصور في جميع الأقوال، فمن أكره بغير حق إكراهًا معتبرًا على قولٍ محرمٍ كان له أن يفتدي بقوله ولا إثم عليه، وكان قوله لغوًا لا يترتب عليه ما يقتضيه من الأحكام.

وذلك أن الله تعالى وضع الإثم عمن أكره على التلفظ بالكفر بقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل:106] .

وللكفر أحكام كثيرة، أعظمها الإثم، فإذا سقطت جميع الأحكام المترتبة على القول المكره عليه، لأنه إذا سقط الأعظم، سقط الأصغر من باب أولى، ولأن كلام المكرَه صدر منه وهو غير راضٍ به، فلا يؤاخذ به في الآخرة، كما لا يترتب عليه حكمه في الدنيا.

ولا فرق في هذا بين قول وقول، بل ذلك جار في العقود، كالبيع والنكاح، كما يجري في الفسوخ، كالخلع والطلاق، وكذلك الأيمان والنذور. واستدلّ لهذا بحديث الباب، وبما روي عن عائشة - رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» أي إكراه، رواه أبو داود وغيره.

وفرق أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - بين: ما يقبل الفسخ عنده ويثبت فيه الخيار، كالبيع، فقال: يعتبر فيه الإكراه، فلا يلزم المكره ولا يترتب عليه آثاره.

وما ليس كذلك، كالنكاح والطلاق، والأيمان، والنذور، فقال: لا يعتبر فيها الإكراه، وتلزم قائلها، ولو كان مكرها عليها.

11 -رضى المكره بما أكره عليه: إذا ظهر من المكَره ما يدل على رضاه بما يُكَره عليه، ووجدت رغبة لديه فيه، فإنه يصح منه ما يوقعه من العقود وغيرها، ولا يعتد بالإكراه ولو كان قائمًا، لصحة قصده لما يصدر عنه من تصرف.

12 -الإكراه بحق: إذا أكره المكلف على قول مطالب به، أو فعل يلزمه، فإن إكراهه لا يمنع من لزوم ما أكره عليه، وترتب ما يقتضيه من أحكام. من ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت