عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ جُرْثُومِ بن ناشِرٍ رضي اللهُ عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللهَ تعالى فَرضَ فَرائضَ فلا تُضَيِّعُوها، وحدَّ حُدودًا فلا تَعتدُوها، وحَرَّمَ أشياءَ فلا تنتهكُوها، وسكتَ عنْ أشياءَ - رحمةً لكمْ غيرَ نسيانٍ - فلا تَبْحَثُوا عنها» حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.
الحديث رواه الدارقطني ص502، ورواه أبو نعيم في الحلية (9/ 17) عن أبي الدرداء، وهو عند الدارقطني من رواية مكحول عن أبي ثعلبة الخشني، وفي سنده انقطاع بين مكحول وأبي ثعلبة؛ لأن مكحولا لم يسمع من أبي ثعلبة. وذهب ابن معين إلى أنه سمع، ومع ذلك فللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن. ولذلك اعتمد النووي - رحمه الله تعالى - في كتاب الأذكار تحسينه، وسبقه إلى ذلك السمعاني في أماليه، ووافقه عليه الحافظ العراقي، والحافظ ابن حجر، بل صححه ابن الصلاح. الفتوحات الربانية (7/ 365) .
هذا الحديث من جوامع الكلم التي اختص الله تعالى بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهو وجيز بليغ بل قال بعضهم: ليس في الأحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه منه، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّم أحكام الله إلى أربعة أقسام: فرائض، ومحارم وحدود ومسكوت عنه. قال ابن السمعاني: من عمل به فقد حاز الثواب وأمن العقاب؛ لأن من أدى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عما غاب عنه، فقد استوفى أقسام الفضل، وأوفى حقوق الدين؛ لأن الشرائع