روى البخاري ومسلم: استبَّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحدُهما يسبُّ صاحبَه مُغضبًا قد احمَرَّ وجهُه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّيْ لَأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ» .
-تغيير الحالة التي هو عليها حال الغضب، فقد روى أحمد وأبو داود: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ» . وذلك لأن القائم متهيء للانتقام وأقرب إليه، والجالس والمضطجع أبعد عنه.
-ترك الكلام، لأنه ربما تكلم بكلام قُوْبِل عليه بما يزيد من غضبه، أو تكلم بكلام يندم عليه بعد زوال غضبه، روى أحمد والترمذي وأبو داود: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» . قالها ثلاثًا.
-الوضوء، وذلك أن الغضب يُثير حرارة في الجسم، فيميع الدم ويفور ويحدث سورة الجسم، والماء يبرده فيعود إلى طبعه، روى أحمد والترمذي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبة له: «أَلَا إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ فِيْ قَلْبِ ابْنِ آدمَ» .
هذا مع ملاحظة أن الوضوء عبادة فيها ذكر الله عزّ وجلّ، يخنس عندها الشيطان الذي يُذكي نار الغضب في الإنسان، روى أحمد وأبو داود: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» .
الغضب المذموم، الذي يُطلب من المسلم أن يعالجه ويبتعد عن أسبابه، هو ما كان انتقامًا للنفس، ولغير الله تعالى ونصرة دينه.
أما ما كان لله تعالى: بسبب التعدي على حرمات الدين، من تحدٍّ لعقيدة، أو تهجم على خُلُق أو انتقاص لعبادة، أو كان بسبب النيل من نفس مسلم أو عرضه أو ماله، فهو في هذه الحالة خلق محمود، وسلوك مطلوب. قال الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 14 - 15] .