فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 382

-وقيل لابن أدهم: ألا تشرب من ماء زمزم؟ فقال: لو كان لي دلوٌ شربت. إشارة إلى أن الدلو من مال السلطان، وهو مشتبه.

وقد يقول قائل: إن في هذه الأقوال والأفعال مبالغة وورعا زائدا!

ونقول: إن الأمة في كل عصر بحاجة إلى القدوة الصالحة، والنموذج الإسلامي المتمثل في حاكم أو عالم، لتقف عند حدود الحلال الطيب، وتزهد في الحرام الخبيث، ولو انتفت من حياة الأمة مثل هذه الأقوال والأفعال في التحرج من الشبهات، فإن الناس سيخوضون في الشبه والحرام ويرتعون فيه بجرأة عجيبة؛ لأنهم فقدوا المرشد الحكيم الناصح، وافتقدوا النموذج القدوة.

إذا تعارض الشك مع اليقين، أخذنا باليقين وقدمناه وأعرضنا عن الشك.

وهذا المعنى ورد في القاعدة الثانية من القواعد الفقهية التي نصت عليها مجلة الأحكام الشرعية، ونصها: اليقين لا يزول بالشك. ومثال ذلك: إنسان توضأ يقينا، ثم شك هل انتقض وضوؤه؟ اُعْتُبِر متوضئا، ومستند ذلك ما رواه مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِيْ بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأُشْكِلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجُنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيْحًا» .

ونحن عندما ندعو إلى التدقيق في الشبهات والتوقف عنها، إنما ندعو من استقامت أحواله كلها، وتشابهت أعماله في التقوى والورع.

أما من يخوض في المُحَرَّمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشُّبَه، فإن ورعه هذا ثقيل ومظلم، ويجب علينا أن نُنْكِر عليه ذلك، وأن نُطالبه بالكَفّ عن الحرام الظاهر أولًا.

ولذلك قال ابن عمر - رضي الله عنهما - لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألونني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين، وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"هما رَيحانتاي من الدنيا"رواه البخاري [حديث رقم: 5994] .

وسأل رجل بشير بن الحارث عن رجل له زوجة، وأُمُّه تأمره بطلاقها، فقال: إن كان بَرَّ أُمَّه في كل شيء ولم يَبْقَ من بِرّها إلا طلاق زَوْجَتِه فليفعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت