فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 382

ب - نهي الكراهة: ويسمى أحيانا نهي تنزيه، وذلك أن الشارع نهى عن تصرفات، ولكن قامت الأدلة على أن هذا النهي للكراهة، وليس للتحريم، أي لا يحرم على المكلف فعل ما نهي عنه، وإن فعله لا يعاقب عليه.

ومن أمثلة ذلك: النهي عن أكل البصل أو الثوم النَّيِّئ، لمن أراد حضور صلاة الجمعة أو الجماعة. ومثل البصل والثوم كل ذي رائحة كريهة. ونحو ذلك مما ثبت النهي عنه في شرع الله عزّ وجلّ، وطلب من المكلف الكفّ عنه، لكن لا على سبيل الحتم والإلزام.

فمثل هذه المنهيات يجوز فعلها،، كُلًّا أو بعضا، سواء دعت إلى ذلك ضرورة أم لا، وإن كان الأليق بحال المسلم التقي اجتنابها، ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

2 -الضرورات تبيح المحظورات: علمنا أن ما نهي عنه نهي تحريم يجب الكف عنه جملة واحدة، ولكن المكلف قد يقع في ظروف تضطره إلى فعل المحرم، وتلجئه إلى إتيان المحظور، وإن هو امتنع عن ذلك ألقى بنفسه إلى التهلكة.

وهنا نجد شرع الله تعالى الحكيم، يخفف عن العباد، ويبيح لهم في هذه الحالة فعل ما كان محظورًا في الأحوال العادية، ويرفع عنهم المؤاخذه والإثم. قال الله تعالى: {فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .

وعملا بهذا واستنتاجا منه، وضع العلماء هذه القاعدة الفقهية: «الضرورات تبيح المحظورات»

ومن أمثلة ذلك: إباحة أكل الميتة لمن فقد الطعام ولم يقدر على غيرها، وجواز كشف العورة للتداوي أمام الطبيب، وعدم قطع يد من ألجأته الحاجة والفقر إلى السرقة ونحو ذلك.

ولكن مما ينبغي التنبيه إليه، هو ما يقع فيه الكثير من الناس، عندما يأخذون هذه القاعدة على إطلاقها، دون تحديد لمعنى الضرورة، أو معرفة لمدى الإباحة التي تترتب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت