كالصلوات الخمس والزكاة والصوم. وفرائض كفاية إذا قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن الجميع، وإذا لم يقم بها أحدٌ، أثم الجميع، كصلاة الجنازة ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المكر.
2 -الوقوف عند حدود الله تعالى: وهي العقوبات المقدرة الرادعة عن المحارم، كحد الزنا، وحد السرقة، وحد شرب الخمر؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة ابن زيد حين كلمه في المرأة المخزومية التي سرقت عام الفتح: «أتشفع في حد من حدود الله» يعني في القطع في السرقة؛ فهذه الحدود عقوبات مقدرة من الله الخالق سبحانه وتعالى، يجب الوقوف عندها بلا زيادة ولا نقص. وأما الزيادة في حد الخمر من جلد أربعين إلى ثمانين فليست محظورة، وإن اقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر على حد جلد أربعين؛ لأن الناس لما أكثروا من الشرب زمن عمر رضي الله عنه ما لم يكثروا قبله، استحقوا أن يزيد في جلدهم تنكيلًا وزجرًا، فكانت الزيادة اجتهادًا منه بمعنى صحيح مسوغ لها، ومن ثم قال علي بن أب طالب رضي الله عنه: «إن كلًا من الزيادة وعدمها سنة» ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء بعمر خصوصًا بقوله: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وعمومًا بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» . وقد أجمع الصحابة على هذه الزيادة، وانشرحت صدورهم لها عندما قال عليٌ لعمر: يا أمير المؤمنين: من شرب الخمر فقد هذى، ومن هذى فقد قذف، وعقوبة القاذف في كتاب الله ثمانين جلدة .. ، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4] .
3 -المنع من قربان المحرمات وارتكابها: وهي المحرمات المقطوع بحرمتها، المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد حماها الله تعالى ومنع من قربانها وارتكابها وانتهاكها؛ كشهادة الزور، وأكل مال اليتم، والربا؛ قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام:151] .