7 -الأمر والنهي لمن علم أو غلب على الظن عدم قبوله: ذهب العلماء إلى القول بوجوب الأمر والنهي لمن علم أنه لا يقبل منه، ليكون في هذا معذرة للمسلم الآمر الناهي، ولأن المطلوب منه هو الإنكار لا القبول، كما صرح به النووي - رحمه الله تعالى - في كلامه السابق، لأن الله تعالى يقول: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 21] . ويقول: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] ، ويقول: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، وهو ما قصده أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - حين قال: أما هذا فقدقضى ما عليه. ولقد أخبر الله تعالى عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت، وقد علموا أنه لا فائدة من وعظهم والإنكار عليهم. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] .
وفي ذلك رد صريح على أولئك الذين يجتنبون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويريدون أن يصدوا غيرهم عن القيام بواجبه، فيقولون، لا تتعب نفسك ودع الأمور، لا فائدة من الكلام، وربما احتجوا خاطئين بقوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص:56] . ويغيب عن ذهنهم أنها نزلت في شأن أبي طالب، الذي ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوه إلى الإسلام، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، حتى لفظ الأنفاس الأخيرة وهو على شركه، فنزلت الآية تواسي النبي - صلى الله عليه وسلم - لحزنه على عمه الذي دافع عنه وناصره مبينة له: أنه لا يستطيع أن يجعل الهداية في قلب من أحب، لا أنها تنهاه عن الأمر والنهي، وكيف؟ والله تعالى يقول: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، ويقول: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .
8 -قول الحق دون خوف أو رهبة: على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر دون أن يلتفت إلى شأن من يأمره أو ينهاه، من منصب أو جاه أو غنى، ودون أن يلتفت إلى لوم الناس وعبثهم وتخذيلهم، ودون أن يأبه بما قد يناله من