فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 382

11 -الغلظة واللين في الأمر والنهي: ينبغي أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحكمة، كما قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] . وتختلف الحكمة حسب حال المأمور والمنهي، وما يؤمر به أو ينهى عنه، وما يكون أنفع وأبلغ في الزجر، فتارة ينبغي استعمال اللين في القول والمجاملة والمداراة، وتارة لا تصلح إلا القسوة والغلظة، قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43 - 44] . وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] . وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .

ولذلك كان من يأمر وينهى لا بد فيه من صفات، أهمها: الرفق، والحلم، والعدل، والعلم. قال سفيان الثوري: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل يما يأمر، وعدل بما ينهى، وعالم بما يأمر عالم بما ينهى. قال الإمام أحمد - رحمه الله: الناس محتاجون إلى مداراة ورفق، والأمر بالمعروف بلا غلظة، إلا رجل معلن بالفسق، فلا حرمة له. قال أحمد: يأمر بالرفق والخضوع. فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب، فيكون يريد أن ينتصر لنفسه. وقال: وكان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: مهلا - رحمكم الله، مهلا رحمكم الله.

12 -المصابرة وتحمل الأذى في الأمر والنهي: قال ابن شبرمة، ونص عليه أحمد: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالجهاد، يجب على الواحد أن يصابر فيه الاثنين، ويحرم عليه الفرار منهما، ولا يجب عليه مصابرة أكثر من ذلك، وإن احتمل الأذى وقوي عليه فهو أفضل، قال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان:17] . فإن خاف السب أو سماع الكلام السيء لم يسقط عنه الإنكار بمثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت