فهرس الكتاب
د- مكانة الألفة في الإسلام: ولشرف الألفة والمحبة امتن الله بها على عباده، فقال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] . وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 62 - 63] .
4 -النهي عن التدابر: التدابر هو المصارمة والهجران، مأخوذ من تولية الرجل صاحبه دبره وإعراضه عنه بوجهه، وهو التقاطع. وهو حرام إذا كان من أجل الأمور الدنيوية؛ وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في البخاري ومسلم عن أبي أيوب - رضي الله عنه: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» . وفي سنن أبي داود عن أبي خراش السلمي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ» .
أما الهجران في الله، فيجوز أكثر من ثلاثة أيام إذا كان من أجل أمر ديني، وقد نص عليه الإمام أحمد، ودليله: قصة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهجرانهم خمسين يوما، تأديبا لهم على تخلفهم، وخوفا عليهم من النفاق. كما يجوز هجران أهل البدع المغلظة والدعاة إلى الأهواء والمبادئ الضالة. وذكر الخطابي جواز هجران الوالد لولده والزوج لزوجته، وما كان في معنى ذلك تأديبًا، وتجوز فيه الزيادة على الثلاثة أيام، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر نساءه شهرًا.
5 -النهي عن البيع على البيع: وقد ورد النهي عنه كثيرًا في الحديث، ففي البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع المؤمن على بيع أخيه» . وصورته أن يقول الرجل لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط: افسخ لأبيعك خيرًا منها بمثل ثمنها، أو مثلها بأنقص، ومثل ذلك الشراء على الشراء، كأن يقول للبائع: افسخ البيع لأشتري منك بأكثر، وقد أجمع العلماء على أن البيع على البيع والشراء على الشراء حرام.