فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 382

بين الناس، وأن ينفوا عنها تهم الأعداء والمغرضين، ودعاوى المبطلين وبدع المغالين.

وأئمة المسلمين إما أن يكونوا الحكام أو من ينوب عنهم، وإما أن يكونوا العلماء والمصلحين.

فأما حكام المسلمين فيجب أن يكونوا من المسلمين؛ حتى تجب طاعتهم، قال تعالى: {أَطِيْعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .

ونصيحتنا لهم: أن نحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، لا أن نحبهم لأشخاصهم، ولما يتحقق من مصالحنا الخاصة على أيديهم، وأن نحب اجتماع الأمة في ظل حكمهم العادل، ونكره افتراق الأمة وضيعة الناس في ظل حكم جائر وطائش ...

ونصيحتنا لهم أن نعينهم على الحق ونطيعهم فيه ونذكرهم به، وننبههم في رفق وحكمة ولطف، فإنه لا خير في أمة لا تنصح لحاكمها، ولا تقول للظالم أنت ظالم، ولا خير في حاكم يستذل شعبه ويكمُّ أفواه الناصحين، ويصمُّ أذنيه عن سماع كلمة الحق، بل يكره أن يتفوه بها أحد، وعندما تصبح الأمة كالقطيع لا تقوم بحق النصح للحاكم ويصبح الحاكم طاغوتًا لا يقبل النصيحة، فمعنى ذلك الذل والدمار والهزيمة والصغار، وهذا قابل الوقوع والحدوث كلما انحرفت الأمة عن الإسلام، ومُسخت وشوهت مبادئه وأفكاره في أقوال الناس وأفعالهم.

وأما العلماء والمصلحين، فإن مسؤوليتهم في النصح لكتاب الله وسنة رسوله كبيرة، وتقتضي رد الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها، وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان الصحيح والضعيف من الأحاديث المروية في كتب السنن والمسانيد، وذلك بعرضها على قواعد الجرح والتعديل وعلل الأحاديث.

ومسؤوليتهم في نصح الحكام ودعوتهم إلى الحكم بكتاب الله وسنة رسوله أكبر وأعظم، والله سبحانه وتعالى سيحاسبهم إن قصروا في هذه المسؤولية، ولم يكونوا مجاهدين يعلنون كلمة الحق في وجوه الحكام، قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت