فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 382

على نفقات الحج، وهو صحيح البدن، أن لا يحج، لما في الحج من مشقة السفر والبعد عن الأهل والوطن!!

وليس لأحد أن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لما في ذلك من توقع الأذى والرد، وغير ذلك من أمور، لأن هذه المشقات من الأمور العادية، التي ليس فيها كبير عناء، ولا تكاد تخلو من مثلها تبعة من تبعات الحياة، ولو كان لها تأثير، لما كان تكليف أصلا، ولما قامت الشرائع، ولفاتت مصالح العباد في الدارين.

-وهناك نوع من مشقة ليس من طبيعة التكليف، ويمكن أن تنفك عنه الواجبات في كثير من أحوالها، بل هو من الأمور الطارئة والعارضة، والزائدة عن القدر الذي تقتضيه التكاليف في الظروف العادية، وهذا النوع من المشقة على مرتبتين:

المرتبة الأولى: توقع المكلف في عسر وضيق خفيفين، كالسفر القصير والمرض الخفيف وفوات المنافع المادية، فمثل هذه المشقة لا أثر لها أيضًا في التزام الواجبات، ولا يلتفت إليها ولا تعتبر، لأن ما يجنيه المكلف من مصالح أخروية ودنيوية بأدائه لواجبات، يفوق عناء تلك المشقة، ويقدم على دفعها.

المرتبة الثانية: مشقة زائدة، تهدد المكلف بخطر في نفسه أو ماله أو عرضه، كمن قدر على الحج مثلًا، وعلم أن في الطريق قطاع طرق، أو خاف من إنسان يترقب غيابه ليسرق ماله أو يعتدي على أهله، ونحو ذلك، مما يعتبر حرجًا وضيقًا، في عرف ذوي العقل والدين. فمثل هذه المشقة هي المعتبرة شرعًا، وهي التي تؤثر في التكاليف، وتوجب الإسقاط أحيانًا أو التخفيف، لأنها مما لا يحتمل عادة، وعدم الالتفات إليها قد يفوت على المكلفين الكثير من المصالح، التي جاء شرع الله عزّ وجلّ برعايتها.

5 -المسيور لا يسقط بالمعسور: هذه قاعدة فقهية أيضا، استنبطها الفقهاء من هذا الحديث.

قال السيوطي في الأشباه والنظائر: قال ابن السبكي: وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت