فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 382

الحرج، ويبقى المكلف في سعة من أمره.

ومن أمثلة تطبيق هذه القاعدة: العفو عن بعض النجاسات التي يصعب التحرر عنها، كدم القروح والدمامل وطين الشارع الذي لا يخلو من نجاسة غالبا، فالتطهر من هذه النجاسات يُوقع المكلف في عسر، وربما صعب عليه القيام بكثير من العبادات، فعفي عنها تخفيفا وتيسيرا.

ومن أمثلتها أيضا: العفو عن الجهالة التي تقع في بعض العقود أحيانا، مثل دخول الحمام، فإن المدة التي يمكثها المستجم مجهولة، وكذلك كمية الماء التي يستهلكها، وربما كانت الأجرة أيضا مجهولة في كثير من الأحيان، ومن الصعوبة بمكان أن تحدد هذه الأمور وتوضح في عقد مع كل داخل إلى الحمام، والناس في حاجة إلى ذلك، ولا يسعهم الاستغناء عنه. ومثل الدخول إلى الحمام في كل ما سبق استئجار الحلاق.

ويمكن أن يفرع على هذه القاعدة كثير من الأمور المستجدة، كالركوب في وسائل النقل الكبيرة والصغيرة، إذ الأصل في الشرع: أنه لا بد في هذا من إجراء عقد تبين فيه الأجرة والمنفعة قبل الركوب.

حدود المشقة التي تستدعي التيسير: قد يلتبس الأمر على بعض المكلفين أحيانا، فيظنون أن أدنى مشقة وعسر، قد تعفيهم من الواجب، وتبرر لهم تركه، وربما تعذر بذلك الكثير من المتهاونين في الدين، واتخذوه ذريعة للتحلل من شرع الله عزّ وجلّ، ولذا، نجد الفقهاء قد بينوا لنا أنواع المشقة، ووضعوا ضابطا للنوع الذي يؤخذ بعين الاعتبار، ويكون سببا للتيسير والتخفيف.

-فهناك نوع من المشقة ملازم للتكاليف الشرعية، لا تنفك عنه في حال من أحوالها، لأنه من طبيعة التكليف. فمثل هذا النوع من المشقة لا أثر له في إسقاط الواجبات أو تخفيفها.

فليس لأحد أن يُفْطر في رمضان لشعوره بشدة الجوع، كما أنه ليس لأحد قَدَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت