لأن يحبط عمله ويذهب أجره. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللهِ سِتِّيْنَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ» ، ثم قرأ أبو هريرة - رضي الله عنه: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ... [رواه الترمذي وغيره] . قال ابن عباس: الإضرار في الوصية من الكبائر.
وهل ترد وصيته إذا ثبت قصده بإقراره أم تنفذ؟ قال الجمهور: إنها تنفذ، وحكي عن مالك ردها. قال ابن رجب: وقيل: إنه قياس مذهب أحمد.
3 -الرجعة في النكاح. أي إرجاع زوجته إلى عصمته في فترة العدة من الطلاق الرجعي. قال تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] . وقال: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] . فدل ذلك على أن من قصد بالرجعة إدخال الضرر على الزوجة، فإنه آثم بذلك. وصورته: أن يطلق زوجته ويتركها إلى ما قبيل انتهاء عدتها، ثم يراجعها، وليس له رغبة فيها، وإنما ليطيل عليها العدة ويمنعها من الزواج إلى حين، ولذلك لا يعاشرها معاشرة الأزواج، وربما تكرر ذلك منه، ولذا ذهب الإمام مالك إلى أن من راجع زوجته قبل انقضاء عدتها، ثم طلقها من غير مسيس، أي جماع، وقصد بذلك مضارتها بتطويل العدة عليها، فإنها لا تستأنف العدة من جديد، وإنما تبني على ما مضى منها قبل أن يراجعها.
وفي رواية عن أحمد: تبني مطلقا، سواء قصد المضارة أم لا.
والجمهور: أنها تستأنف عدة جديدة، سواء قصد المضارة أم لا، وهو آثم إن قصد المضارة.
4 -المضارة في الإيلاء: هو أن يحلف الرجل ألا يقرب زوجته - أي لا يجامعها - مدة من الزمن أو مطلقا، فإن وطئها قبل مضي أربعة أشهر من يمينه - تَرَكَ الوطء - كان ذلك رجعة منه وتوبة له، ولزمه كفارة يمين. وإن مضت