فهرس الكتاب
كالحاكم أو رعية خاصة؛ كعدل آحاد الناس في أهله وولده، ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحب العباد إلى الله يوم القيامة وأدناهم إليه مجلسًا إمام عادل» .
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمان، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» .
4 -من أداء الفرائض ترك المعاصي: لأن الله تعالى افترض على عباده ترك المعاصي وأخبر سبحانه أن من تعدى حدوده وارتكب معاصيه، كان مستحقًا للعقاب الأليم في الدنيا والآخرة، وبهذا يكون ترك المعاصي من هذه الناحية داخلًا تحت عموم قوله: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» بل دخول فرائض الترك للمعاصي مقدم على دخول فرائض الطاعات؛ كما يدل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فلا تقربوه» .
وقد ذهب ابن رجب في شرحه لهذا الحديث إلى أن جميع المعاصي محاربة لله، ونقل عن الحسن بن آدم قوله: هل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه، لكن كلما كان الذنب أقبح، كانت المحاربة لله أشد، ولهذا سمى الله تعالى أكلة الربا، وقطاع الطريق، محاربين لله تعالى ورسوله، لعظم ظلمهم لعباده، وسعيهم بالفساد في بلاده ... .
5 -التقرب إلى الله تعالى بالنوافل: ولا يحصل هذا التقرب والتحبب - كما في حديث أبي أمامة - إلا بعد أداء الفرائض، ويكون بالاجتهاد في نوافل الطاعات، من صلاة وصيام وزكاة وحج .. ، وكف النفس عن دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله ومن أحبه الله رزقه طاعته والاشتغال بذكره وعبادته، فأوجب له ذلك القرب منه والحظ عنده، وقد وصف الله تعالى عباده المحبين له والمحبوبين لديه بقوله تعالى: مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ