فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 382

وروي عن ابن عمر قال: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.

وقال سفيان بن عيينة: لا يُصيب عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه.

وثبت عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه أكل شبهة غير عالم بها، فلما علمها أدخل يده في فيه فتقيأها.

وقيل لإبراهيم بن أدهم: ألا تشرب من ماء زمزم؟ فقال: لو كان لي دلوٌ لشربتُ. إشارة إلى أن الدلو من مال السلطان.

رضي الله عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورحم الله من تبعهم بإحسان من السلف الصالح، فقد ابتعدوا عن الشبهات واستبرؤوا لدينهم تمام البراءة.

الغرض من ذكر هذا المثل هو التنبيه بالشاهد على الغائب وبالمحسوس على المجرد، فإن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها وتتوعد من يقربها، والخائف من عقوبة الملك يبتعد بماشيته خوف الوقوع، وغير الخائف يقترب منها ويرعى في جوارها وجوانبها، فلا يلبث أن يقع فيها من غير اختياره، فيعاقب على ذلك.

ولله سبحانه في أرضه حمى، وهو المعاصي والمحرمات، فمن ارتكب منها شيئًا استحق عقاب الله في الدنيا والآخرة، ومن اقترب منها بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع في المحرمات.

يتوقف صلاح الجسد على صلاح القلب؛ لأنه أهم عضو في جسم الإنسان، وهذا لا خلاف فيه من الناحية التشريحية والطبية، ومن المسلَّم به أن القلب هو مصدر الحياة المشاهدة للإنسان، وطالما هو سليم يضخ الدم بانتظام إلى جميع أعضاء الجسم، فالإنسان بخير وعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت