فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 382

في مواقفه كما سبق، غير مخالفين له في هديه، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 64] .

ذكر ابن حجر الهيتمي معنى طريفا مقبولا للستر فقال: أو المراد بالستر ستر عورته الحسية أو المعنوية، بإعانته على ستر دينه: كأن يكون محتاجا لنكاح، فيتوصل له في التزوج، أو الكسب فيتوصل له إلى بضاعة يتجر فيها، أو نحو ذلك.

وحبذا لو أدرك المسلمون - ولا سيما في هذه الأيام - هذا المعنى، إذا لأراحوا المجتمع من كثير من الويلات، ولجنبوه الكثير من ألوان الشر والفساد، وخاصة ما نراه من تفلت الشباب والشابات بسبب عدم التمكن من الزواج، وكثرة العراقيل التي يجدها الجيل في طريق تحصين نفسه، والمسلمون في غمرة ساهون، تتحكم بهم العادات المستوردة، والتقاليد البالية، التي ليست من الإسلام في شيء، ويسيطر عليهم حب التباهي والتفاخر والظهور، ويذهب ضحية ذلك كله شباب الأمة الطاهر الذي أوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعلى الأمة أن تسعى لتوفر لأبنائها السكن المادي والمعنوي، حتى تضمن السلامة لدينها والأمن لمجتمعها، والنجاة عند ربها جلّ وعلا.

إن المجتمع لن يكون سويًّا قويما، ولن يكون قويا متماسكا إلا إذا قام على أساس من التعاون والتضامن والتكافل فيما بين أفراده، فسعى كل منهم في حاجة غيره، بنفسه وماله وجاهه، حتى يشعر الجميع أنهم كالجسد الواحد، وهذا ما دعا إليه الإسلام، وأمر به القرآن، وجعلته السنة المطهرة عنوانا لمجتمع الإيمان، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» [متفق عليه] .

ولما كان التعاون له أثر كبير في بناء المجتمعات، وحياة الأمم والأفراد كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت